خواجه نصير الدين الطوسي

25

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

جسما ذا طول وعرض وعمق - وذلك ممكن على تقدير ازدياد الحجم بازدياد الأجزاء - وإنما يتأتى بإضافة بعض الأجزاء - إلى بعض في الجهات الثلاث - حتى يصير المؤلف طويلا عريضا عميقا فيكون جسما - وقوله حتى كان حجم في كل جهة - فكان جسم أي حصل حجم في كل جهة فحصل جسم - وإنما قال ذلك - لأن الجسم لا يطلق إلا على المتصل في الجهات الثلاث - والحجم يطلق على ما يكون له مقدار ما ممانع - لأن يدخل فيه آخر مثله - قال الفاضل الشارح ينبغي أن تضمر في المتن لفظة - وذلك أن يقال وأمكنت الإضافات بينها - وبين غيرها في جميع الجهات - ولعل هذه الكلمة سقطت من قلم الشيخ أو الناسخ - أو حذفها الشيخ لدلالة الكلام عليها - أقول ليس إلى هذا الإضمار احتياج - لأن الهاء في قوله وأمكنت الإضافات بينها لا يعود إلى الكثرة - بل يعود إلى الآحاد التي يعود إليها الضمير في قوله منها - والتأليف بين الآحاد - إنما يحصل بالإضافات بينها في الجهات - لا أن يفرض أولا تأليف للكثرة الأولى في جهة - ثم يحتاج لتأليف في الجهات الأخر إلى غير تلك الكثرة - وكان الفاضل الشارح فسر الإضافة بالنسبة - وفهم من إمكان الإضافات إمكان النسب بين الجسم الحاصل - من الكثرة المتناهية وبين المؤلف - من غير المتناهية في جميع الجهات - وذلك بعيد عن الصواب - لقوله بعد ذلك حتى

--> - اختلاف العوارض مع وحدة الشيء فبالأولى جواز اختلافها حيث التداخل فالتداخل لا يستلزم الاتحاد في العوارض . لا يقال : لعل المراد انتفاء التعدد في الخارج وحينئذ يندفع المنع بأسره لان الاجزاء إذا تداخلت واتحدت في الوضع فكل شيء يعرض أحد الاجزاء في الخارج فهو عارض للاخر ، وكل جهة لاحدها في الخارج يكون جهة للاخر وهذا ضروري لا يمكن منعه . لأنا نقول : لا نسلم أن الاجزاء إذا تداخلت واتحدت في الوضع فكل شيء يعرض أحد الاجزاء في الخارج فهو عارض للاخر ، وكل جهة لاحدها في الخارج يكون جهة للاخر وهذا ضروري لا يمكن منعه . لأنا نقول : لا نسلم أن الاجزاء إذا تداخلت واتحدت بحسب الوضع اتحدت بحسب العوارض الخارجية كلها غاية ما في الباب أنها تكون متحدة في العوارض الوضعية أي المتعلقة بالإشارة الحسية لكن لا يلزم منه أن يكون متحدة في جميع العوارض لجواز افتراقها في العوارض العقلية أي غير الوضعية ، وإلى هذا أشار بقوله « والحق في ذلك الخ » وإذ قد بطل أن حجم العدد المتناهى لا يكون أزيد من حجم الواحد ظهر أن يكون الحجم يزداد بحسب ازدياد الاجزاء ولا شك أنه يمكن أن ينضم الاجزاء بعضها إلى بعض في جميع الجهات فيحصل حجم في الجهات الثلاث فيحصل جسم ، وإنما حصل أولا حجم في الجهات الثلاث ثم حصل جسم لان الجسم لا يطلق الا على ماله الامتدادات الثلاث بخلاف الحجم . وظن الامام أن الضمير في بينها راجع إلى الكثرة ولفظ البين يقتضى التعدد فلا بد من تقدير غيرها بأن يقال : وأمكنت الإضافات بين تلك الكثرة وغيرها في الجهات فان التقدير أن الكثرة المتناهية حجم فوق حجم الواحد ، و -